محمد بيك الشافعي الطبيب
112
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
نوبتها وهذه الزيادة حميدة فإنها متى حصلت زالت الاعراض لا سيما عقب الحرارة العامة إذ يشاهد عند ذلك زوال الاعراض الحمية جميعها حالا وكيفية حصول العرق هي أن أعراض المرض تزيد على المريض فتشتد عليه الحرارة ويزيد النبض ويقوى ويحصل للمريض ضجر عام وقلق شديد يظن به في بعض الأحيان ان لا سلامة لهذا المريض ثم يعقب ذلك افراز زائد غزير من المسام ربما بل فراشه وبذلك تنتهى أعراض المرض ولهذا نشاهد كثيرا من الناس يجتهدون في احداث العرق لمن أصيب بمرض من الأمراض الحادة المصحوبة بالحمى لما رأوا من زوال الاعراض عند حدوثه واعلم أن العرق قد يزيد زيادة مرضية تدل على انقضاء الحياة ومن ذلك ما يحصل في الحميات الخبيثة وحميات الضعف الناشئة عن فساد أحد الأعضاء الرئيسة مثل الرئة فان السل يصحبه عرق غزير لزج متى كثر تسبب عنه فقد الحياة ومثل القلب فإنه متى حصل فيه تغير وتعطلت الدورة انفرز من الجسم عرق غزير يكون من العلامات المخوفة في هذه الحالة ويصحب الهوكة التي تقوم بالجسم بسبب الأمراض المزمنة كأمراض القناة الهضمية وأمراض الكبد ونحوها عرق غزير منذر بالهلاك ثم إن افراز العرق قد يقل وقد يزول بالكلية كما يشاهد ذلك في دور الحرارة من الحميات الالتهابية فإنه متى حصل في البنية بسبب من الأسباب مرض التهابى شوهد في الحال جفاف الجلد وحرارته بسبب فقد العرق أو قلته ويستمر ذلك إلى نهاية المرض ومتى زال الداء عاد العرق إلى عادته فعلم من ذلك أن قلته من العلامات القوية التي يستدل بها على حدوث الأمراض الحمية وقد ينقطع ويزول بالكلية ولا يفرز الجسم شيأ وهذا يدل اما على زيادة أفراز آخر من افرازات البنية واما على مرض من أمراض الجلد الخطرة وذلك مثل الداء المسمى ( ديابيطس ) أي البول السكرى فان الجسم في هذا المرض لا يحصل فيه افراز أصلا ويكون ترابى اللونى قحلا خشن الملمس وكذا في بعض أمراض الجلد المزمنة لا سيما الجذام فان هذا الداء يفسد مسام الجلد فيزول الافراز منة ثم إنه قد يحصل في كيفية العرق تغير